Yahoo!


إذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلّهنّ أمانُ 
   
لنقم حوارا بين شعوبنا ونوحدها ولنتقاسم مواردنا     وليعش المغرب الكبير

 

مستوي السكر في الدم

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 12 يناير 2012 الساعة: 16:04 م

 

مستوي السكر في الدم
 
المستوي الذي يفضل المحافظة عليه لتجنب حدوث المضاعفات علي المدي الطويل قد يختلف من شخص إلي آخر علي حسب حالته و لكن بصفة عامة فهناك حدود يمكن الإهتداء بها ما لم ينص الطبيب علي غير ذلك:
الصائم: ( 8 ساعات بدون أكل) : 90-130 mg /dl
بعد الأكل بساعتين:  أقل من 180 mg/dl
كما يفضل مراعاة أن يظل قياس ضغط الدم أقل من معدل 130/80
أما مستوى الشخص الطبيعي:
الصائم: ( 8 ساعات بدون أكل) : 70 – 110 mg /dl
بعد الأكل بساعتين: 90- 145 mg/dl
 
 

 

مرض السكري ليس نهاية المطاف
مرض السكري هو حالة مرضية مزمنة يحدث فيها ارتفاع مستوى السكر فى الدم نتيجة لنقص انتاج البنكرياس لهرمون الأنسولين .
ممنوع ولا تأكل هذا ابتعد عن ذلك، لا تفعل كذا … الكثير و الكثير من التوجيهات والنصائح والارشادات التي يوجها لك هذا وذاك. وكل هذا لأن الله اختبرك بداء السكري و أنت فى وسط بحر النصائح تائه. لا تعرف أيهم صحيح وأيهم خاطئ لذلك أنصحك أن تقرأ هذا المقال فربما تجد ما يساعدك .
وينقسم داء السكري الى نوعين :
النوع الأول: يحدث عندما لا يستطيع البنكرياس تصنيع هرمون الانسولين، و العلاج فى هذه الحالة تكون جرعات من الانسولين للمساعدة في التخلص من السكر فى الدم . و السكري من النوع الأول غالبا ما يبدأ في الشباب أو في الطفولة .
النوع الثاني: يحدث عندما يعجز البنكرياس عن تقديم ما يكفي من الأنسولين ، او ان الأنسولين لا يعمل بشكل صحيح، أو كليهما و الوزن الزائد يمكن أن يؤدي إلى ظهور السكري من النوع الثاني .
سكري الحمل: يحدث أثناء فترة الحمل في بعض النساء فالتغيرات الهرمونية أثناء الحمل تمنع الانسولين من العمل بشكل صحيح. النساء المصابات بسكري الحمل عادة ما تحتاج إلى اتخاذ الانسولين، و الشفاء أمر مرجح بشدة بعد الولادة .
مفاهيم خاطئة حول مرض السكري :
تنتشر الكثير من المفاهيم الخاطئة التي تتحدث عن مرض السكر واليوم سنلقى الضوء على 10 من اهم هذه المفاهيم و نناقشها سويا .
اولا : تناول الكثير من السكر يسبب مرض السكري مفهوم خاطئ :
كيف يحدث مرض السكري؟ ليست الأسباب مفهومة تماما ما هو معروف ببساطة أن تناول الكثير من السكر من غير المحتمل أن يسبب مرض السكري . السبب الواضح لمرض السكري أنة يبدأ عندما يكون هناك شيء يعطل قدرة الجسم على تحويل الطعام الذي تتناوله إلى طاقة. الأقرب هي أن البدانة هي ما تسبب مرض السكري، لذلك سيكون أسلوب الحياة الصحي المفعم بالحيوية هو طريقك للإبتعاد عن مرض السكري بعد مشيئة الله .
ثانيا : هناك قواعد كثيرة جدا وصارمة في النظام الغذائي للسكري مفهوم خاطئ :
داء السكري سيكون ضيف ثقيل دائم . لذلك التعامل معه يجب ان يكون على هذا الأساس . والحرمان ليس هو الحل سوف تحتاج إلى خطة لوجبات الطعام التي تتناولها يعني اختيار المواد الغذائية التي ستعمل جنبا إلى جنب مع الأنشطة والأدوية التي ستتناولها للحفاظ على مستويات السكر في الدم أقرب إلى وضعها الطبيعي قدر الإمكان .
سوف تحتاج إلى إجراء تغييرات على ما تأكله الآن؟ ربما. ولكن ربما ليست كثيرة كما كنت تتوقع . لذلك فلا تفزع واعرف انك انت المسيطر .
ثالثا : الكربوهيدرات سيئة لمرضى السكري مفهوم خاطىء :
الكربوهيدرات يكون لها أكبر تأثير على مستويات السكر في الدم . هذا صحيح ومع ذلك ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أنا السبب … في كل ما أصابكم … يا أيها العرب…

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 7 يناير 2012 الساعة: 12:14 م

 

 

أنا السبب … أنا السبب … في كل ما أصابكم … يا أيها العرب…
 
أنا السببْ
في كل ما جرى لكم
يا أيها العربْ
سلبتُكم أنهارَكم
والتينَ والزيتونَ والعنبْ
أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم
وعِرضَكم ، وكلَّ غالٍ عندكم
أنا الذي طردتُكم
من هضْبة الجولان والجليلِ والنقبْ
والقدسُ ، في ضياعها ،
كنتُ أنا السببْ
نعم أنا .. أنا السببْ
أنا الذي لمَّا أتيتُ : المسجدُ الأقصى ذهبْ
أنا الذي أمرتُ جيشي ، في الحروب كلها
بالانسحاب فانسحبْ
أنا الذي هزمتُكم
أنا الذي شردتُكم
وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ
أنا الذي كنتُ أقول للذي
يفتح منكم فمَهُ
Shut up
***
نعم أنا .. أنا السببْ .
في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ .
وكلُّ من قال لكم ، غير الذي أقولهُ
فقد كَذبْ
فمن لأرضكم سلبْ ..؟
ومن لمالكم نَهبْ .؟
ومن سوايَ مثلما اغتصبتكم قد اغتَصبْ ..؟
أقولها
صريحةً
بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ
وقلةٍ في الذوق والأدبْ
أنا الذي أخذتُ منكم كل ما هبَّ ودبْ
ولا أخاف أحداً
ألستُ رغم أنفكم
أنا الزعيمُ المنتخَبْ ..!؟
لم ينتخبني أحدٌ لكنني
إذا طلبتُ منكم
في ذات يوم ، طلباً

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التحرر من اقتصادات القمار والخداع

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 17 أكتوبر 2011 الساعة: 10:57 ص

التحرر من اقتصادات القمار والخداع
مقطوعة فكرية في الاقتصاد السياسي
Liberation from the Economy of Gambling and Deception
A treatise on Political Economy
 
 
 
هذا العمل عبارة عن مقطوعة فكرية وليس بحثا علميا، وهو اجتهاد الكاتب حول التحرر من الأزمة المالية العالمية والأزمات الاقتصادية التي تسببها الرأسمالية التحررية الحديثة.
 
الرأسمالية التحررية (الليبرالية) الحديثة هي عنوان مرحلة العولمة الأمريكية الهادفة إلى تشكيل النظامين السياسي والاقتصادي لدى مختلف الدول وفق الرؤية الأمريكية لما يجب أن تكون عليه الأمور. عملت الولايات المتحدة الأمريكية مع دول غربية أخرى على ترسيخ النظام الرأسالي على المستوى العالمي إبان الحرب الباردة بالتي هي أحسن، لكن المقاربة اختلفت مع انهيار الاتحاد السوفييتي، وأخذت أمريكا تعمل بهذا الاتجاه بالتي هي أحسن وبالتي هي أسوأ. أخذت أمريكا تستعمل قوتها السياسية والعسكرية والاقتصادية من أجل تشكيل الوضعين السياسي والاقتصادي خارجيا، ومن ثم تشكيل الوضعين التربوي والثقافي بحيث تصبح الشعوب أمريكية بالثقافة.
 
قالت أمريكا إنه قد ثبت أن نظامها السياسي الديمقراطي ونظامها الرأسمالي الحديث هما أفضل نظامين للإنسانية، وإن التطور الإنساني تاريخيا قد سار بهذا الاتجاه حتى استقر وتحققت نهاية التاريخ. لقد جربت الأمم أنظمة متعددة عبر الزمن، ولم يصمد منها إلا الأصلح. وذهبت أمريكا، على لسان عدد من مفكريها، إلى أبعد من ذلك بحيث قالت إنها هي التي تملك الحقيقة المطلقة التي ليس بعدها حقيقة، والتي يعبر عنها النظامان الاقتصادي والسياسي الأمريكيان، وإن كل الذين ينشدون الرخاء والطمأنينة لا بد أن يختاروا في النهاية هذه الحقيقة.
 
لم تنتظر أمريكا الأمم لكي تختار الحقيقة المطلقة، وأخذت تتبع سياسة إغرائية وإرهابية وإرعابية من أجل حث الدول على تبني النظام الديمقراطي وفق المقاييس الأمريكية، والرأسمالية الليبرالية الحديثة. نشرت أمريكا آلاف المنظمات غير الحكومية للترويج لأفكارها، وقدمت مساعدات لدول لكي تتبنى ما تطرح، وهددت دولا، وحاصرت أخرى، وشنت حروبا دموية، وتمخترت كثيرا مزهوة بعضلاتها العسكرية والمالية.
 
ربما ظنت أمريكا أنها ستعيد تجربة روما فيطول أمد حكمها، وتتربع على عرش العالم قرونا طويلة. لكن تجربتها لم تكن على مستوى ذكاء تجربة روما، وسرعان ما وجدت نفسها مصطدمة بإخفاقات جعلتها تتقلص في نظر العالم، وتقلص معها طرحها الفكري وجرأتها على المس بسيادة الدول. أصيبت الولايات المتحدة بإحباطات متتالية على المستويات العسكرية والأمنية والفكرية، وجاءت الأزمة المالية العالمية لتشكل ضربة قاسية جدا للطموحات الأمريكية وفكرة الرأسمالية التحررية (الليبرالية) الحديثة.
 
في هذه الورقة أناقش العلة الأساسية في فكرة الرأسمالية التحررية الحديثة، وصعوبة نجاحها في تحقيق الأمن الاقتصادي والمالي للأمم، وبث الطمأنينة في نفوس الفقراء الذين يتطلعون دوما نحو تحقيق العدالة، أو الإنصاف على الأقل؛ ومن ثم أطرح مشروع حل للأزمة المالية التي يواجهها العالم، والتي أراها ذات جذور أخلاقية وسياسية.
 
 
هَوّس الأرباح
 
 
حمّل ماركس في نظريته الاقتصادية مسؤولية صراع الطبقات وما يرافقه من استغلال للطبقة العاملة واغتراب الإنسان للملكية الخاصة، والتي وصفها بأنها هي مصدر الشر وأصل السلوك الاستغلالي الذي عانى منه الإنسان على مر القرون. قال إن الملكية الخاصة تدفع صاحبها باستمرار نحو تنميتها ولو على حساب الآخرين، وكلما تراكمت تراكم معها الجشع واستغلال الإنسان. وقد تحداه كتاب ومنظرون اقتصاديون كثر، وقالوا إن الملكية الخاصة تشكل حافزا للنشاط والعمل، وإن المرء يبذل جهدا أكبر عندما يعمل لمصلحته الخاصة، في حين إنه يتراخى عندما يعمل في مصلحة عامة، أو لمصلحة عامة. قال نقاده إن الملكية الخاصة تشكل حافزا كبيرا للنشاط الإنساني، بينما تثبط الملكية العامة النشاط الإنساني، وتتسم بمعدل إنتاج متواضع أو هابط.
 
لدى ماركس نقطة قوية، ولدى خصومه نقطة قوية أيضا. ماركس قوي في حرصه على تحرير الإنسان من الاستغلال، وخصومه أقوياء من حيث توصيفهم للدافع الإنساني نحو العمل. وأرى أن العلة الحقيقية ليست في الملكية الخاصة بالتحديد، وإنما في الفكرة الربحية الكامنة فيها. وهي العلة التي أغفلها نقاد ماركس فأبقوا على الإنسان مستغِلا أو مستغَلا.
 
الهدف المبني في الملكية الخاصة في الرأسمالية هو تحقيق الأرباح، وإذا غابت الأرباح غاب الحافز للعمل، أو للاستمرار في الإنتاج أو تقديم الخدمات. وإذا كانت الرأسمالية المحلية (المقتصرة على دولة واحدة) تشهد نوعا من التنافس الذي من شأنه أن يحد من المغالاة في إدرار الأرباح، فإن الرأسمالية التحررية الحديثة تطلق العنان للشهوة الربحية وتتركها بدون كوابح. وهنا في اعتقادي الفكرة التي لم يعبر عنها ماركس بوضوح وهي أن هناك فرق شاسع بين الأكل من أجل العيش، والعيش من أجل الأكل. من الطبيعي أن يعمل الإنسان من أجل أن يأكل لأن الأكل حاجة طبيعية، وبين من يأكل حتى التخمة، أو حتى تكديس الطعام. من المفهوم أن يعمل الإنسان من أجل أن يكسب رزقا، وهذا أمر طبيعي، لكن العمل المستمر باتجاه تحقيق الأرباح فهو عملية مكتسبة. كسب الرزق والذي هو أرباح عبارة عن عملية طبيعية لأن البحث عن سبل الوفاء بالحاجات الطبيعية مثل الطعام يتطلب ذلك، لكن السعي نحو مراكمة الأرباح مكتسب.
 
الرأسمالية مبنية على مراكمة الأرباح وليس على كسب الرزق، ومراكمة الأرباح تشكل الهدف النهائي الذي يسعى إليه الرأسمالي. هنا أوضح أن السعي نحو تحقيق الأرباح ليس عيبا أو نقيصة، لكن السعي نحو مراكمة الأرباح قد ينطوي على أساليب ووسائل تؤذي الآخرين أو تسلبهم أموالهم. الرأسمالية ليست نظاما يحرص على الإنتاج بهدف توفير الاكتفاء الذاتي والتدرج في تحسين الظروف المعيشية للناس، والرقي بالحياة الاقتصادية للإنسان بوجهيها الاستهلاكي والاستثماري، وإنما نظام يحرص على تحقيق الأرباح ليحقق جباتها مستويات من الرفاه والسيطرة لا يصلها عامة الناس. والأرباح لا سقف لها ولا حدود، وكلما حقق الرأسمالي ربحا تطلع إلى ربح آخر؛ وما عليه إلا أن يبقى مستنفرا باحثا عن مختلف الوسائل والأساليب الممكنة لتحقيق مزيد من الأرباح. إنه جشع، ولا حدود لجشعه، وهو لا يعبر عن اكتفائه الربحي إلا إذا كان عاجزا عن تحقيق المزيد من الأرباح.
 
التطوير الاقتصادي بالنسبة للرأسمالية عبارة عن نتيجة وليس هدفا. إنه نتيجة لسعي الأفراد لتحقيق أكبر كمية من الأرباح، فهم يعملون ويجدون ويقيمون المعامل والمصانع والمزارع ويوفرون الخدمات بسبب قناعتهم بأن في ذلك ما يحقق الأرباح. وبما أن الهدف هو الأرباح فإن القيمةالإنسانية الناجمة عن النشاط الاقتصادي ثانوية ومترتبة وليست أصيلة. أي أن الإقبال على النشاط الاقتصادي ليس بهدف إنساني أو بهدف الرقي بالدولة أو الأمة ككل، أو بدافع إنساني وإنما بهدف خدمة المصلحة الخاصة، هذه النقطة من أهم أسس الرأسمالية. فلو لم تكن الأرباح هي الغاية لما كان السعي الحثيث نحو المشاريع التي تحقق أرباحا.
 
هذا ينسجم تماما مع مبدأ الفردية التي تنطلق منها الرأسمالية، والتي تقول إن سعي الفرد لتحقيق مصالحه يؤدي إلى تحقيق مصالح جماعية. أي أن الجماعية عبارة عن نتاج، وليست أحد مكونات الشخصية الإنسانية، وهي تتبلور على هامش السلوك الفردي.
 
ما يترتب على المصلحة الخاصة من قيم إنسانية يختلف كثيرا عن القيم الإنسانية التي تترتب على سلوك موجه نحو هدف عام. قد تؤدي الأنانية إلى التطوير الاقتصادي وتحسين الدخول، لكن القيم المترتبة على ذلك تختلف عن القيم التي تترتب على تحقيق تطوير اقتصادي كهدف أصيل وعام. ربما يتحقق التطوير الاقتصادي في الحالتين، لكن الترتيب الأخلاقي والاجتماعي الناجم عن كليهما ليس واحدا. إذا كان الهدف هو تحقيق الأرباح فإنه لا مانع من تجاهل قيم إنسانية أو التحايل عليها أو مخالفتها إذا كان ذلك في مصلحة ربحية.
 
مراكمة الأرباح قيمة عليا
 
مراكمة الأرباح هي القيمة العليا في الرأسمالية، فهي المقياس الذي تقاس وفقه أو حسبه مختلف القيم. القيم تبقى ذات شأن إذا ترتبت عليها أرباح، وهي لا قيمة لها وتلقى في المهملات إذا لم تترتب عليها أرباح، أو إذا كان التمسك بها يؤدي إلى انخفاض في الأرباح. الصدق فضيلة في الرأسمالية لأن الصفقات التجارية والمالية والوعود التجارية تتعطل بدونه، وكذلك الوفاء بالالتزامات المالية والتزويدية والنقلية، الخ. والزنا والعهر عبارة عن فضيلة أيضا لأن الاشتغال بالدعارة يدر أرباحا طائلة، أما العفاف فلا يحظى بقيم عليا بسبب آثاره السلبية على بعض النشاطات التجارية. الوفاء بالوعد عبارة عن فضيلة أيضا لأنه يوفر الوقت ويسهل العمل الاقتصادي والمالي، أما العناية الشخصية المباشرة بالأب والأم المسنين فليست من الفضائل لأنها تؤثر سلبا على الإنجازات الربحية.
 
لا نغفل بالطبع عن أن للإنسان حاجات ومتطلبات غير الأرباح، وربما هي التي تدفعه بالطبيعة نحو السعي والبحث عن الطعام والمأوى والكساء. هناك دافع طبيعي أو أحيائي (بيولوجي) نحو بعض النشاط الاقتصادي الذي يدر رزقا (ربحا)، لكن الحديث هنا هو حول تحقيق أرباح تضع الأفراد في حالة اقتصادية ومالية متميزة، إنه حديث يتخطى مسألة الاكتفاء والنمو الاقتصادي الذي يعم خيره على الجميع بصورة عامة. الإنسان يسعى لتحصيل لقمة الخبز ولتحسين ظروفه المعيشية، وجعل حياته أقل شقاء وأكثر بحبوحة ورخاء، لكن المنطق الإنساني يغيب عندما يتحول النشاط الاقتصادي إلى أرباح تتضمن استغلال الآخرين، وتحقيق حياة ترف تتغذى على راحة الآخرين ونصيبهم المادي.
 
ما الذي يدفع شركة رأسمالية ضخمة إلى بناء مصانع لها في الهند أو باكستان؟ الأرباح. الأيدي العاملة في الهند رخيصة مقارنة بالأجور في الولايات المتحدة، وتكاليف إنتاج ذات السلعة في الهند أقل بكثير منها في الولايات المتحدة؛ وما دامت الأرباح هي الغاية فإن الشركة لا يهمها طرد عمالها الأمريكيين في سبيل جني أرباح أكثر من خلال تشغيل عمال هنود. استغلال الإنسان الذي يقبل بالأجر القليل بسبب حاجته، وتعذيب الإنسان الذي يُطرد من عمله لا يعني شيئا بالنسبة للباحث عن الأرباح.
 
النشاط الاقتصادي في الرأسمالية التحررية الحديثة لا قيمة له ما لم يتمخض عن أرباح، حتى لو كان ضروريا لتلبية حاجة أو احتياج إنساني. وحسب ذات المنطق، إذا كان بالإمكان تحقيق أرباح بدون نشاط اقتصادي فلا مانع. قيمة النشاط الاقتصادي نابعة من الأرباح، والأرباح تعطي الأنشطة غير الاقتصادية قيمة عليا. إذا كانت زراعة القمح ضرورية من أجل أن تقف الدولة على أقدامها في مواجهة حصار اقتصادي خارجي فإن الرأسمالي لا يقدم على ذلك إذا كانت الأرباح المتوقعة أقل من المطلوب، أو إذا كان هناك فرص بديلة تدر أرباحا أكثر؛ وإذا كان الكذب وسيلة جيدة لتحقيق أرباح سريعة فإن الرأسمالي سيقدم على ذلك إذا اطمأن أن القانون لا يطاله.
 
بالنسبة للرأسمالي، الأرباح هي التي تحدد معنى كل من الخير والشر. ما يؤدي إلى جني الأرباح خير، وما لا يؤدي إلى أرباح، أو يؤدي إلى خسائر شر. الخير والشر بالنسبة له غير مرتبطين بمعايير إنسانية أو بأبعاد أخلاقية ذات بعد إنساني عام، وإنما ببعد مادي واضح وهو الأرباح. إنه يقدم على النشاطات التي تدر أرباحا، ويبتعد عن النشاطات التي تؤدي إلى لا-أرباح أو خسائر. إلهه هو الأرباح، ونبيه الأرباح، والدنيا من حوله تتم ترجمتها وفق معيار الربح والخسارة. وهذا لا يتناقض مع نشاطات الإحسان التي يقوم بها أثرياء لأن هذه النشاطات تساهم في تعزيز الأدوار الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية للمحسنين. ذلك دون أن ننكر احتمال الإحسان لوجه الله. أي أن التعميم عن الأرباح هنا ليس بالمطلق، وإنما ليس بعيدا عن المطلق.  
 
قانون التنافس وقانون الاستغلال
 
أيقنت الدول الرأسمالية الغربية مدى جشاعة الرأسمالية إثر الكساد الاقتصادي عام 1929. انهار النظام الاقتصادي الذي كان قائما على استبعاد التدخل في آلية السوق، وقررت الحكومات التدخل من أجل ضبط الوضع من ناحية التدخل الحكومي ماليا ونقديا، ومن ناحية وضع قوانين للتنافس ومنع الاحتكار. نجحت هذه الدول إلى حد كبير في استعادة النشاط الاقتصادي، وأخذت الأوضاع الاقتصادية على المستويات المحلية في مختلف الدول الرأسمالية تتحسن.
 
استطاعت الرأسمالية أن تتجاوز المشاكل التي نجمت عن الكساد العظيم لعام 1929، واستطاعت أن تعالج الأسباب المحلية التي أدت إلى ذلك. وقد حققت الرأسمالية تقدما علميا جبارا، وحققت مستويات تقنية عالية ومتصاعدة، وأنجزت أيضا نموا اقتصاديا كبيرا انعكس على حياة الناس وظروفهم المعيشية. اتسعت الطبقة الوسطى في الدول الرأسمالية، وتقلص حجم الطبقة الفقيرة، وتحسن الوضع الاستهلاكي، وأصبحت الحياة المعيشية أكثر سهولة ويسرا بسبب ما قدمته التقنية من أدوات ووسائل بيتية خاصة بالطهي والتنظيف والإنارة والتدفئة، وأصبحت الحياة إجمالا أكثر راحة واسترخاء ورفاهية.
 
إنما علينا ألا نغفل السلبيات التي ترتبت على التقدم التقني من حيث أن آلات الحرب والدمار قد تطورت، وشهد العالم سباقا للتسلح وإنتاج أسلحة التدمير والدمار. لقد تم استغلال الاكتشافات العلمية في تطوير اختراعات الهيمنة على الشعوب، وبث الرعب والإرهاب في مختلف أنحاء العالم، وتصدرت الدول الرأسمالية قائمة الدول التي تسعى إلى تنمية قدراتها العسكرية، والتي تعمل على السيطرة على ثروات العالم وإرادات الدول.
 
شكل عنصر الحوافز الشخصية أحد أهم أسس انطلاق الرأسمالية نحو مزيد من النشاط والتقدم. يبدو من الناحية التاريخية على الأقل، أن الرأسمالية قد تجاوبت مع سلوك إنساني واضح يتمثل في حرص الإنسان على مصلحته الخاصة أكثر من حرصه على المصلحة العامة. واضح تاريخيا أن استعداد الإنسان ليكد ويتعب في مصلحته الخاصة أشد من استعداده ليكد ويتعب في مصلحة عامة. من المحتمل أن يكون هناك أناس لديهم التزام تجاه المصلحة العامة أشد من التزامهم تجاه المصلحة الخاصة، لكن هؤلاء لا يشكلون القاعدة العامة التي ميزت سيرة الإنسان وتاريخ الأمم. هناك من يقول إن حرص الإنسان على مصلحته الخاصة عبارة عن نزعة طبيعية فطرية، بينما حرصه على المصلحة العامة مرتبط بالعوامل التربوية؛ ولهذا نراه مجدا ومجتهدا في مصلحته الخاصة، ومتهاونا في المصلحة العامة. هذا قول لا نستطيع إثباته، لكننا نستطيع أن نستنتج من تجارب الأمم أن العوامل التربوية تلعب دورا هاما في الحرص على المصالح.
 
المهم أن الحوافز لعبت دورا كبيرا في التقدم العلمي والاقتصادي والتقني لدى الرأسمالية، وما زالت تلعب هذا الدور. وقد عززت الرأسمالية هذا العنصر بعناصر أخرى على رأسها القيم المقننة التي من شأنها حماية النظام التداولي الرأسمالي من الكثير (وليس من كل) من أساليب النصب والاحتيال والتزوير والتقليد، الخ. رأت الرأسمالية أن الاعتماد على الضمير الإنساني لا يكفي لنجاح النظام الرأسمالي فعملت على سن قوانين تفصيلية تمس مختلف نشاطات الحياة؛ وأقامت نظاما قضائيا راقيا يفضُل مختلف أنظمة القضاء التي سادت العالم في العصر الحديث.
 
تشير مختلف الإحصاءات على مدى أكثر من مائة عام إلى أن إنجازات كبيرة قد تحققت في ظل الرأسمالية مثل النهوض العلمي والتقدم الصحي، وتحسن المستوى الاستهلاكي للعالم، وتطور وسائل الاتصال والمواصلات. الجامعات تنتشر في كل أنحاء العالم، والمختبرات العالمية ومراكز الأبحاث تنتشر، وكذلك المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية. تحسن مستوى التغذية، وارتفع متوسط عمر الإنسان، وتطورت برامج الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، وتطور القضاء، وتحسنت ظروف المرأة والطفل وحقوق الإنسان. لقد تم تحقيق إنجازات كثيرة في ظل الرأسمالية، وهذا يعبر عن تجارب مهمة جدا لا بد من الاستفادة منها، إنما دون أن نغفل عن أن كل هذه التطورات والتحسينات لم تكن نتاج مبدأ بقدر ما كانت نتاج القيم الربحية.
 
قانون التنافس هو أهم القوانين الرأسمالية على الإطلاق لأنه ينظم العلاقات الرأسمالية، ويمنع الاحتكارات إلى حد كبير، ويحافظ نسبيا بالتفاعل مع قوانين العرض والطلب على مصلحة المستهلك والرأسمالي الصغير. كان من أهم صفات الرأسمالية التهام الرأسمال الصغير أو الضعيف من قبل الرأسمال الكبير، لكن قوانين التنافس قد حدت إلى درجة ما من غلواء هذه القسوة. عملت الدول الرأسمالية على سن قوانين تشجع التنافس، وتراقب عملية التلاعب بالأسعار والتكاليف حتى لا تضيق السوق وتصبح ملكا لبعض الرأسماليين الكبار. أي أنها وفرت نوعا من الحماية للمنتجين، أو مقدمي الخدمات الصغار. باختصار، حدت الرأسمالية بعد الكساد العظيم من صلف وجشع الرأسمالية التي كانت تقوم على العمل الحر الذي يرفض كل تدخل حكومي.
 
لكن علينا أن ننتبه أن القوي، من الناحية التاريخية كما هي لدى الرأسمالية، هو الذي يضع القانون؛ وغالبا ما يعكس القانون مصلحة القوي. وقد اعتادت الإنسانية على أن القوي هو الذي يضع القانون وينفذه، وكلما تعارض القانون مع مصلحة القوي يجد القانون طريقا إلى التعطيل من خلال التعديل أو إعادة التفسير أو التجاهل أو الإلغاء. القوة الأكبر في الرأسمالية تقع بيد الرأسماليين الكبار الذين يملكون الثروات الهائلة، وتقع ثانيا بيد وسائل الإعلام والتي يملكها رأسماليون، ومن ثم بيد السياسيين الذين يأتون في الغالب من الطبقات أو الفئات الثرية المتنفذة.
 
يتحد في الدول الرأسمالية التي تصف نفسها بالديمقراطية الثالوث: الرأسماليون الكبار ووسائل الإعلام والسياسيون. الرأسماليون الكبار أصحاب نفوذ وسطوة بسبب ما يملكونه من أموال، وهم أصحاب الوكالات الإعلامية الكبيرة، ومحطات التلفاز الضخمة، والصحف الشهيرة، وهم أيضا الذن يملكون المال الذي يمكنهم من تغذية الحملات الانتخابية سواء على المستوى الرئاسي أو المستوى التشريعي، أو حتى على مستوى المجالس البلدية. المال له بريقه، والناس بصورة عامة يلهثون وراءه، والإعلام عبارة عن سيف مسلط ووسيلة هامة في صياغة آراء الناس وتوليد الأفكار لديهم. أما السياسيون فهم أدوات التشريع والتنفيذ: هم الذين يضعون القوانين والتشريعات، وهم الذين يديرون مختلف الأجهزة الإدراية والتنفيذية للدولة. إن لم يكن هؤلاء السياسيون من أصحاب المال، فإنهم يحصلون على تمويل دعاياتهم الانتخابية من أصحاب المال، إلا ما ندر. هذا الثالوث هو الذي يحكم، وهو الذي يقرر للناس في مختلف مجالات الحياة، إنما بدون ضجة وبدون مظاهر استبدادية.
 
حدت القوانين الرأسمالية من الاستغلال، ووضعت الأرباح إلى حد كبير ضمن معادلات محددة تتم مراقبتها من خلال الآليات الرسمية التي تم فرضها، ومن خلال آلية السوق القائمة على التنافس. ومن حيث أن الأرباح هي المحرك الأول للرأسمالي والغاية النهائية لمختلف نشاطاته الاقتصادية والمالية، كان من الضروري تطوير أفكار جديدة يؤدي تطبيقها إلى جمع أرباح إضافية. لم يعد الرأسمالي مكتفيا بالأرباح التي تتيحها السوق المقننة، وعمل على البحث عن ثغرات ينفذ من خلالها لإشباع نهمه وجشعه. كان ذلك من خلال آليات تقع على رأسها المضاربات أو القمار، والخداع.
 
الخداع
 
يقوم الخداع في العالم الرأسمالي على مبدأين أساسيين وهما: فتح الشهية للاستهلاك وإحداث خلل بين الخدمات والإنتاج وذلك بهدف رفع مستوى الإنفاق أو الشراء، والاستمرار في البحث عن مصادر تمويل تكاليف الخدمات. إن أهم ما يركز عليه الرأسمالي هو زيادة مبيعاته على مستويي السلع والخدمات باستمرار لما في ذلك من أرباح، وعينه دائما على المستهلك الذي تشكل نشاطاته الشرائية الضمانة الوحيدة لتحقيق الهدف.
 
يتفنن العالم الرأسمالي بفنون التسويق وبطرق فتح شهية المستهلكين، وطور فنا اسمه فن التسويق، وهدفه الأساسي هو ترويج البضائع والخدمات، أو تحقيق أكبر قدر من المبيعات. تطورت أساليب الدعاية والإعلان، وتطور فن التغليف والزخرفة، وتطورت أساليب إقناع المستهلكين بالشراء. بدأت الشركات توظف نسبا متصاعدة من ميزانياتها لصالح أعمال الدعاية والإعلان، وأخذت تتسابق على توظيف محترفي فنون التسويق والدعاية.
 
ظهرت النساء الجميلات اللامعات على شاشات التلفاز وهن يروجن للغسالة والبراد وفرن الغاز والشامبو والصابون ومكيف الهواء وأنواع الشوكولاته وأنواع معاجين الأسنان والعطور وطلاء الأظافر وتسريحات الشعر والملابس، وظهرت فضائيات متخصصة بالتسويق والترويج للبضائع. كرس الرأسماليون جهودهم نحو إغراء المستهلك، وعملوا على جرّه نحو السوق جرا، وطالبوه أن يبقى واقفا على رؤوس أصابع أقدامه متحفزا للشراء. وقد قدموا له الكثير من التسهيلات المالية لكي يبقى في السوق حاملا بيديه الجديد من المنتجات. ولهذا نجد شاشات التلفزة مزدحمة بالإعلانات التجارية، وكذلك الشبكة الإليكترونية والصحف المقروءة ووسائل الإعلام المسموعة، الخ. حيثما ذهبت في أي مكان في العالم، أنت تتعرض لقصف إعلاني متواصل ومحموم، وجميع المنتجين يطلبون منك شراء منتوجاتهم لأنها الأفضل والأنسب والأكثر ديمومة.
 
أصابت الرأسمالية الإنسان بهوس أو جنون الشراء، أو الاستهلاك، وصنعت عادة اللهاث وراء التقليعات وآخر طراز وآخر صرعة، وآخر إضافة. أنظر مثلا جنون الشباب والشابات فيما يتعلق بأجهزة الخلوي، وتتبعهم لآخر صيحات الخدمات التي يقدمها الجهاز والسعي إلى الشراء. من الناحية العملية، لا تقدم آخر الصيحات فائدة حقيقية متناسبة مع الثمن الذي يدفعه الشباب، لكنها صيحات جذابة يصعب على شاب أو شابة في مقتبل العمر مقاومتها. وحولت الشركات هذه الصيحات إلى مجال للمنافسة الانتقائية بين الشباب والشابات بحيث ينظر إلى صاحب الجهاز غير المتطور على أنه/ا متخلف/ة. ولك أن تحسب كم من الأموال تكلف هذه المسألة الآباء والأمهات، مضيفا إليها تكاليف المكالمات والرسائل المختلفة.
 
أو أنظر مثلا إلى سباق النساء على آخر صرعات الملابس المتنوعة من قمصان وفساتين وتنانير وسراويل، الخ. نسبة كبيرة من نساء الأرض يملكن معلومات جيدة عن آخر هذه الصيحات، وأغلبهن يعملن على شرائها، ويعتبرن ذلك نوعا من التقدم الإنساني والحضاري، ولو بحثت في البيوت لوجدتها مليئة بالملابس النسوية، وربما تستطيع بعض النساء أن تقيم محلا تجاريا بالملابس التي تملكها. ملابس جديدة وثمينة يتم إلقاؤها بالنفايات ليس لشيء إلا لأن صانع الصيحات في روما قد قرر أنها ملابس لا تصلح للاستعمال الإنساني الحضاري، وهي ملابس أصبحت قديمة لا ترتديها إلا النساء المتخلفات.
 
أو ربما هناك من يرغب في البحث عن اهتمامات الأثرياء بآخر صرعات السيارات المكشوفة والمغطاة والرياضية والسريعة، الخ، عملية استبدال السيارات تحصل بطريقة جنونية، وهي تكلف مبالغ باهظة، وتزهق نفوسا كثيرة بخاصة من الشباب المهووس بالتبجح والتلاعب.
 
كل هذا يكلف الكثير من المال الذي يذهب على حساب نشاطات حيوية وجوهرية مثل التعليم والصحة ودعم الفقراء والمحتاجين. أناس باتوا يفضلون التركيز على الاستهلاك على تسديد أقساط الجامعة لأبنائهم، أو يفضلون بقاء ابنتهم بدون زواج لأن العريس لا يملك ما يكفي من المال لتغطية تكاليف حفلة العرس، أو أكل القليل من الطعام الذي قد لا يكون مغذيا من أجل توفير المال لشراء الحلية ومواد الزينة. العالم ينفق المليارات على مواد التجميل، لكنه ينفق الملايين على مكافحة بعض الأمراض الخطيرة، وكمية الطعام الفاخر التي تلقى في النفايات تطعم مئات ملايين الجياع.
 
باختصار، الرأسمالية صنعت ثقافة استهلاكية مرعبة، وما زالت تمعن في ذلك، ولا يبدو أنها تملك كوابح للتهدئة، أو نية لإعادة تقييم الأمور. إنها تصنع الإغراءات وتفتح شهوات الناس للبحث عن المزيد من الاستهلاك، وواضح أن الناس في كل بقاع الأرض يتقبلون هذه الثقافة وينصاعون إراديا ولا إراديا لرغبات المنتجين. وكلما غرق الناس في الاستهلاك، خفت قدراتهم النقدية والتحليلية وتحولوا إلى مجرد أدوات يتحكم الغير بتحديد تصرفاتها وسلوكها. وهذه هي النتيجة التي يريدها الرأسمالي وهي عالم من الشهوانيين الذين يختلفون عن الحيوانات فقط في فنون الاستهلاك وليس في الاهتمامات.
 
التحليل والتفكير الحر عبارة عن عدوين كبيرين للسلطات المتنفذة سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية. أصحاب النفوذ الاقتصادي يرون في الثقافة العامة والتفكير الحر ورقي التحليل وسمو المستوى الأخلاقي خطرا عليهم. أصحاب العقل النقدي يعملون على توجيه الناس وتوعيتهم بالمخاطر التي تحيق بهم مما يثير الكثير من الانتقادات لسلوك الرأسماليين واهتماماتهم. المعاداة المباشرة لأصحاب الكلمة الحرة والقدرات النقدية والتحليلية لا تفيد، ويبقى من الأسلم تثقيف الناس تدريجيا لكي يتقبلوا واقعا جديدا يصبح جزءا من تركيبهم النفسي. وأكبر مثال على ذلك هو تحويل الدعارة إلى تجارة رائجة مسموح بها، ومقبولة من قبل جمهور الناس في العالم. كانت نيو يورك ترفض الدعارة، وكذلك باريس ولندن، لكن الآن بيوت الدعارة منتشرة في أغلب بقاع الأرض، وهي تجارة تأتي بمليارات الدولارات من الأرباح. كانت المجتمعات ترفض مثل هذه الأعمال، لكنها أصبحت الآن نوعا من أنواع الحرية على الرغم من الأضرار والأمراض الاجتماعية والصحية التي تنجم عنها. وقد تطورت الأمور مع الزمن حتى أصبحت الدعارة على شاشات الفضائيات وتدخل أغلب البيوت في العالم، وعلى الأقراص المدمجة، ومتوفرة في الأسواق. إنها حرية ربحية، لكن أين حرية المجتمع في أن يكون سليما ومعافى؟
 
ثغرة الخدمات
 
يعتبر التركيز على تقديم خدمات جديدة وتحسين خدمات قائمة من أبرز اهتمامات الرأسماليين الآن وذلك بسبب ما تدره من أرباح كبيرة. هناك خدمات الهاتف والمياه والكهرباء، وهي خدمات نستطيع القول إنها تقليدية وموجودة في أغلب بقاع الأرض، وهناك خدمات تنشأ مع تعقيد الحياة وارتفاع مستوى النشاطات الإنسانية المختلفة. فمثلا هناك الآن خدمات الشبكة الإليكترونية، وخدمات النفايات وتنظيف البيوت، وخدمات التسوق والمصارف المالية، الخ.
 
تغرق المجتمعات الآن بخاصة في الدول المتطورة اقتصاديا في الكثير من الخدمات التي تتطلب الكثير من النفقات المالية، ويبدو أن المجتمعات الأقل تطورا تعمل على المشابهة وتحاول تقديم مختلف الخدمات التي تطرأ. وواضح أن الخدمات ذات جاذبية للغالبية الساحقة من الناس بسبب ما تقدمه من راحة جسمانية، وربما ذهنية للإنسان، ومن الصعب جدا مقاومة إغرائها. والمشكلة التي تجسدت هنا هي أن الطلب على الخدمات لم يعد متناسبا مع الدخل أو مع الإنتاج مما يؤدي إلى هموم مالية كبيرة.
 
من المعروف أن الإنسان يحاول التمدد في رخاء الحياة تبعا لدخله المالي أو المردود الاقتصادي لنشاطاته. كلما ارتفع الدخل، تحسنت ظروف المعيشة ذلك لأن المرء يستطيع شراء ملابس أفضل، أو الذهاب إلى مطعم لتناول وجبة، أو دفع أقساط منزل، الخ. وهذه هي المعادلة التي يحرص عليها الإنسان العادي الذي لا يريد أن يمدد جسمه بأكثر من طول فراشه، وهي ذاتها المعادلة التي يجب أن تتمسك بها الدول والحكومات. لكن ما يحصل الآن هو أن إغراء الخدمات يجتاح نفوس العديد من الناس الذين ينهمكون في استعمالها أو شرائها دون أن تكون لديهم القدرة المالية الكافية لتسديد التكاليف، فيغرقون بالديون والهموم.
 
تم ترك هذه المسألة للسوق وآليته، وبقيت الحكومة بعيدة عن المشهد، أو مشاركة فيه. نظرا لإقبال الناس على الخدمات، حصل عدم توازن بين الدخل والنفقات، فظهرت مشكلة المديونية التي يكتوي بنارها الجميع: الجشِع والطماع والبهلول والضعيف والدول والشعوب.
 
تمويل النفقات المتصاعدة
 
هجمة المنتجين على المستهلكين قوية وشرسة، وهي تتطلب من المستهلك قضاء الكثير من الوقت في الأسواق باحثا عن منتجات جديدة. هذا يتطلب كمية كبيرة من المال قد تكون فوق طاقة المستهلكين. فما العمل؟ وجد المنتجون ومن معهم من الرأسماليين كالتجار والممولين حلا في تقديم القروض السهلة وتوفير بطاقة الاعتماد والائتمان الماليين. فتحت المصارف أبوابها أمام القروض السهلة التي لا تتطلب ضمانات معقدة، وفتحت مؤسسات التمويل السبل لإصدار بطاقات الائتمان غير باهظة الثمن، وأصبحت عملية شراء بيوت وسيارات ومختلف أشكال المواد الاستهلاكية والخدمات سهلة جدا. كل ما تحتاجه لشراء ثلاجة مثلا أو جهاز تلفاز هو أن تبرز بطاقة للبائع فيدخلها في جهاز بسيط أمامه، وتحمل بضاعتك وتخرج.
 
أصبح بالإمكان أن يحصل شاب صغير السن على قرض ويشتري سيارة، لكن دون مقدرة على سداد الديون لأنه لا يعمل أو لأن دخله متدن؛ وأصبح بإمكان كل الذين لا يملكون مالا أن يملكوا الكثير من الأشياء التي حرموا منها عبر الزمن. بذلك اختفت الضوابط المالية، واستمر الأثرياء بمراكمة الديون على الفقراء والمعوزين ظنا منهم أنهم يحققون الأرباح الطائلة.
 
عمقت هذه السياسات المالية الهوة بين الدخل والاستهلاك، وأخذت النفقات الاستهلاكية تفوق الدخل بصورة متصاعدة مما سبب الكثير من المعاناة النفسية والمادية للناس. فضلا عن عدم التوازن الذي أخذ يلقي بثقله على اقتصادات العالم بخاصة في الدول الثرية.
 
القمار
 
هل تريد تحقيق ثراء سريع؟ ممكن أن يتأتى ذلك في ليلة واحدة على طاولة القمار. قد يأتيك الحظ في لاس فيغاس فتخرج من صالة القمار مليونيرا، وعندها تشتري ما تشاء، وتصبح حياتك أكثر رفاهية ومتعة؛ إنما شريطة ألا تعود إلى صالة القمار. لم يعد القمار مقتصرا على صالة القمار، وإنما امتد إلى صالات البورصات العالمية والمحلية التي أصبحت مراكز لنشاط مالي محموم ومضاربات مالية وتحت لافتات مقبولة شعبيا واجتماعيا.
 
في الأصل، الأسواق المالية مصممة لتداول الأسهم بناء على أسس اقتصادية بحتة مما يشجع عملية الاستثمار. من المفروض أنها أسواق يطرح الناس فيها والشركات أسهمهم للبيع، ويُقبل المشترون لتفحص الأثمان، ولتقييم الوضع الاقتصادي للشركات المعنية. المفترض أن أسهم الشركة تكسب ثمنا أعلى إذا أثبتت الشركة نجاحها الاقتصادي، وإذا ثبت أن عملها يبشر بمستقبل جيد وبمزيد من الأرباح الحقيقية المتواكبة مع عملية إنتاجية حقيقية.
 
هذا الأصل لم يعد موجودا إلى حد كبير، وأصبحت تتعرض الأسواق للتلاعب من قبل الكثير من الجهات منها الشركة نفسها وكبار المساهمين فيها. تحولت الأسواق المالية إلى مراكز لنهب الفقراء وأصحاب القوة المالية المتوسطة، وتربع على عروشها أصحاب رؤوس الأموال القوية، والأذكياء الذين يملكون القدرة على رفع أسعار الأسهم وخفضها من خلال ألاعيبهم في البيع والشراء.
 
من السهل جدا صناعة الأوهام لدى الناس حول أسهم شركة معينة وذلك بشراء أعداد كبيرة منها وبطريقة ترفع سعر السهم وهميا، فيقبل الناس على الشراء ظنا منهم أن أرباح الشركة هائلة وأنها قوية اقتصاديا وتبشرهم بربح وفير. يضع العديد من الناس أموالهم في مثل هذه الشركة، وبعد حين عليهم أن يتلقوا مفاجأة هبوط الأسهم، ويتم نقل بعضهم على عجل إلى غرف الإنعاش بسبب الخسائر الكبيرة. صحيح أن بعض الناس يحققون أرباحا من خلال هذه الأسواق المالية، ولكنها تبقى الطُعْم الذي يستدرج الغالبية إلى الهاوية. وماذا يضير الرأسمالي إذا قدم مئات ألوف الدولارات كطُعْم مقابل أن يحصد الملايين بعد فترة وجيزة؟
 
الأسواق المالية العالمية عبارة عن أوكار للخداع والتضليل وتجريد الناس من ثرواتهم، وهي المكان الذي يلتقي فيه الذكاء والجشع والطمع مع الغباء. الذكاء المدمر هو سمة الرأسماليين الكبار، أما الطمع فهو سمة الناس الذين يحلمون دوما بالثراء السريع، والغباء هو سمة من يظن الخير بمن لا يهدف إلا لتحقيق الأرباح.
 
القانون يحمي الفوضى
 
القوي هو الذي يضع القانون في الغالب، وواضع القانون يراعي مصالحه على الدوام مهما بلغ من حسن النية والأخلاق الحميدة. الرأسماليون هم الذين يصيغون قوانين الرأسمالية بطريقة تتناسب مع أهدافهم في تحقيق الأرباح. أنظر مثلا كيف تضع الرأسمالية قوانين ضد الكذب، ولا تضع ضد الزنا على الرغم من أن الكذب والزنا ليسا من الأخلاق وكلاهما يساهمان في هدم المجتمع. الكذب عبارة عن آفة كبيرة تعرقل عمل الرأسمالية، أما الزنا فعبارة عن تجارة تدر الأرباح، وهذا ما جعل الكذب قضية عامة، وجعل الزنا من الحريات الشخصية.
 
قد يمس القانون بعض كبار الرأسماليين أحيانا، لكنه عادة يترك المس بالفقراء والمساكين والأغبياء بدون غطاء. فمثلا لا توجد قوانين صارمة لضبط خداع المستهلكين من خلال أساليب التسويق، ولا يوجد ضبط علمي لمواصفات البضائع التي يتم ترويجها، ولا يوجد حرص قانوني على كيفية تقديم القروض وبطاقات الائتمان. ولهذا نرى الفوضى في الساحتين الاقتصادية والمالية على المستويات الشعبية، بينما نرى نعومة في الانسياب القانوني حول انتقال رؤوس الأموال وحركتها على الساحة العالمية.
 
أخطر ما في الأمر القانوني أن المعاملات المالية والاقتصادية تتم على الصعيد العالمي في الغالب بدون تنظيم قانوني، وبدون مرجعيات قضائية، وهذا معناه بالضبط تمكين القوى الاقتصادية والمالية الكبرى على حساب القوى الصغيرة، أو تمكين الدول المتطورة صناعيا على حساب الدول النامية، وتمكين الشركات الكبرى العالمية على حساب الشركات الإقليمية والمحلية. تضغط أمريكا ومعها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من أجل الانفتاح الاقتصادي والخصخصة وتحرير التجارة وفتح الأسواق دون أن تكون هناك ضوابط قانونية، أو قوانين تصون مصالح الضعفاء والدول الفقيرة، وتقيم نوعا من التوازن بين التبادل التجاري ذي الطبيعة الاستثمارية وذلك ذي الطبيعة الاستهلاكية. وقد ربطت أمريكا مساعداتها المتنوعة للعديد من الدول النامية بشروطها المالية والاقتصادية، ذلك من أجل أن تستأثر بالأسواق وتحول أكبر عدد من الدول إلى مجرد أفلاك لا تستطيع الدوران بدون المركز.
 
وإذا كان لأحد أن يعتبرالاتفاقيات الدولية كمرجعية قانونية، فإنه من الضروري أن يراجعها ليجد أن مختلف بنودها تصب في النهاية لصالح الأقوياء. فمثلا ترفض الترتيبات العالمية الآن سياسة الحماية الاقتصادية، وتطلب من جميع الدول فتح أسواقها. هذا يبدو عدلا لأنه يساوي بين كل الدول. هذه المساواة بحد ذاتها هي الظلم، لأن الضعيف لا يستطيع منافسة القوي، وبالتالي لا بد أن يتخلى عن الإنتاج غير المجدي (أي الإنتاج الذي يحقق خسائرا)، ويتحول إلى أجير ومستهلك. أي أن المعاهدات الدولية والاتفاقيات تخدم الفوضى بدل أن تخدم النظام، والتوزيع العادل للثروة، أو التوزيع العادل للنشاط الاقتصادي الإنتاجي.
 
الخلاصة
 
الحصاد دائما من جنس البذار، والجشع يقتل الناس أولا، وقد يقتل صاحبه ثانيا. الأزمة المالية العالمية هي نتاج تخطيط الرأسماليين القائم على هدف الأرباح والمتغاضي عن قيم إنسانية أخرى يؤدي غيابها إلى خلل في التوازن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. لقد حصل خلل كبير على الساحة الدولية من الناحية الدولية مما أدى إلى هذه الحالة الاقتصادية الصعبة والتي تشهد تراجعا في النمو وارتفاعا في نسب البطالة في أغلب الدول. هذه حالة تستدعي إعادة النظر في العديد من الأسس والمرتكزات الأخلاقية للعمل المالي والنشاط الاقتصادي، لكنني لا أرى أن العالم الغربي بقيادة الولايات المتحدة مؤهل للقيام بهذه المهمة أو راغب في القيام بها.
 
 
 
الحل
 
من الملاحظ أن الرأسمالية تتمتع بقدرة على التكيف، وتعمل على إيجاد حلول للمشاكل التي تعترضها. هذا منطقي جدا لأن الرأسماليين حريصون على مصالحهم الخاصة، وهم ليسوا على استعداد لترك الأوضاع الاقتصادية تتدهور إلى درجة الانهيار التام. ولهذا استجابوا لضغوط العمال ولمطالب النقابات العمالية عبر الزمن وبطريقة تدريجية. لم تكن استجابتهم فورية ووفق إرادة العمال، لكنهم اتبعوا آلية الحوار، وعملوا على تقليل ثمن استجابتهم للمطالب العمالية والنقابية بقدر الإمكان. وواضح أنهم استطاعوا تجنب اضطرابات عاصفة في الك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عندما تعتزم الدخول الى عالم الصحافة ..ماذا تفعل!

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 14 أغسطس 2011 الساعة: 11:23 ص

 عندما تعتزم الدخول الى عالم الصحافة ..ماذا تفعل!

 
معظم كبار الكتاب - في الشرق والغرب - بدأوا او واصلوا الكتابة في المطبوعات الدورية الصحفية , قبل او بعد الانصراف لتأليف الكتب . هذه الظاهرة ما زالت سائدة وشائعة حتى هذه الايام . معظم الكتاب المعروفين المعاصرين نجد اسمائهم في الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية - متخصصة او غير متخصصة . وللظاهرة اسباب عديدة ومتباينة , قد يكون من بينها العائد المالي السريع والمجزي - احيانا - خلافاً لعائدات الكتب القليلة والشحيحة . وقد يلجأ الكاتب الى الصحف , ليكون دائما في أذهان الناس وذاكرتهم , او التماساً لشهرة من خلال رأي او فكرة لا يتسنى له طرحها في كتاب باهظ التكاليف قليل التوزيع .
لا يفترض في الصحفي العادي كاتب التحقيق او المقال ان يكون ذا باع طويل في معرفة تأليف الكتب والدراسات التخصصية , او الاطروحات الجامعية . يكفيه الوضوح والبساطة ومعرفة اسرار اللغة ومقومات الكاتب : كالدأب والصبر والجلد وامتلاك ناصية قدر معقول من ثقافة عامة .
نصائح مهموسة :
للذين يعتزمون بداية حياتهم المهنية بالكتابة للصحف والمجلات , تزجي معاهد تعليم الكتابة وترويج بضاعة الكاتب , بعض النصائح المهموسة : ألق نظرة متفحصة على موضوعات المطبوعة ( صحيفة او مجلة ) ومن نوعية المقالات والتحقيقات والافتتاحيات التي تزخر بها يمكنك الحدس بالخط العام الذي تنتهجه تلك المطبوعة , ومن ثم قدرة التخمين عن أي الموضوعات مستحب ومرغوب , وأيها نافر ومرفوض , استخدم تلك الايماءة بذكاء . فالصحف متعددة الوتجيهات والاهداف , ومنها ما يتوجه الى عمر معين , منها ما يتخصص بالثقافة , او الازياء او التغذية او الصحة وا الرياضة او التاريخ .. الخ .
راقب ليس الموضوعات فقط , انما الصور المنشورة والرسائل الموجهة للمطبوعة , والعناوين الرئيسية والهامشية . انها تعطيك لمحة عن الفئة التي تتوجه اليها المطبوعة والشريحة البشرية التي تقرأها . وبالتالي تمدك بالافكار التي يمكن استثمارها عند الكتابة . انت لا تبيع كتابك للقراء مباشرة , انك تبيع - وبصعوبة بالغة - للمحرر وا سكرتير التحرير , وعليك ابهاره او اقناعه بجودة وجدة وجدوى كتابتك . فالمحرر مهما تظاهر باستغنائه عن موضوعات غير تلك التي يوفرها له المحررون الدائمون ( الموظفون ) فأنه لن يصمد طويلاً امام مقال جيد وجديد وفريد . المحرر او سكرتير التحرير لا يمكنه كتابة المجلة لوحده او اعتماد المحررين الدائمين .المجلات الناجحة دائما تعتمد على كتاب من خارج المؤسسة او حلقة المحررين الدائميين .
أرسل وأرسل ولا تيأس :
المحرر يعمد الى ملء صفحات مجلته بما بين يديه من مواد متاحة وفرها له المحررون , ولأن ماكنة الصحيفة دائمة الدوران لا تتوقف قط فأنه دائما فيشحة الى الجديد والمثير . اكتب للمجلة التي تستهويك موضوعاتها . ولا يحبطنك عدم النشر في الاسبوع الاول او الثاني . فقد تجد موضوعك - منشوراً بأسمك في الاسبوع الثالث او الذي يليه , وما عليك الا استثمار المبادرة بارسال موضوع ثان وثالث , وعندها ستجد نفسك صديقاً دائما للمجلة وتكون قد دخلت عالم الصحفي الخارجي ومهدت للدخول الى بلاط صاحبة الجلالة من البوابات الواسعة .
اليقظة والذاكرة الحية والفكر الخلاق والضمير الواعي ونزعة الطفل المشاكس التي لا تكف عن السؤال , ولا تكتفي بأجابة ولا يقنعها جواب , هذه سمات الصحفي اضافة الى الصفات العامة الواجبة الحضور في الكاتب الاديب والكاتب الباحث . ثمة قول ينسب لأرسطو استخدمه الكاتب الانجليزي كبلنغ رايام , في كتابه الواسع الانتشار : الكتابة للمتعة والفائدة , يقول اني أسخر خمسة من المخلصين في أي عمل صحفي أقوم به , هؤلاء الخمسة هم أساتذتي : ماذا ولماذا ومتى واين وكيف ؟
ويضرب لنا مثلاً , يقول تخيل انك ذهبت لشاطئ النهر او البحر لتقضي عطلتك السنوية او عطلة نهاية الاسبوع وهناك شهدت الطحالب تمور وتروج مع الموج على الشاطئ وفي خضم الماء . هنا , ستغادرك كل رغبة في قضاء الاجازة على اي وجه :مستلقياً على الرمال محدقاً في الافق , سابحاً في المياه الدافئة الزرقاء , متلذذاً بطبق سمك مشوي تعبق رائحته في الجو , مستمتعاً بالثرثرة مع زميل او عابر سبيل , ستتوارى كل رغباتك تلك , ويتحرك فيك الحس الصحفي , عصا تلاحقك , افعى تلوب في صدرك ولا تترك لك فرصة او تستكن اوتستريح , طحالب على الشاطئ , ياللغرابة , ياللمتعة .
ما هي هذه الطحالب ؟ كيف تتكاثر وتنمو ؟ من نوى أم جذور ؟
هل هي سامة ؟ نافعة, غير ذات منفعة ولا ضرر ؟
هل تنمو في المناطق الضحلة المياه, في المناطق الباردة ؟ الحارة ؟
كم هي بعيدة عن قاع البحر , هل تحتاج للهواء والضياء وهي على ذلك البعد , هل تحتاج لسماد ؟
كم عدد انواعها ؟ ما أشكالها ؟ ما ألوانها ؟
هل بالأمكان تسخيرها كغذاء , لسد النقص في سلة الغذاء العالمي مثلا ؟
هل صحيح انها وجبة شهية على موائد اهل اليابا ن؟
هل يمكن استعمالها كمطيبات لما لها من نكهة حادة غريبة ؟
هل من علاقة للطحالب بالبيئة ؟ تحسنها ؟ تزيد في حدة تلوثها ؟
ما تأثيرها في الاحياء المائية الاخرى ؟
بعد ان تتوارد كل تلك الاسئلة على ذهن الصحفي , ينقطع خيط التمتع بالعطلة وتبدأ المتعة بالكتابة .
احد الصحفيين البريطانيين فعل هذا , فكتب لصحيفته , ثم لمجلة متخصصة , ثم لمركز بحث , ثم انتهى به الامر الى تأليف كتاب ضخم عن الطحالب والاعشاب البحرية في العالم , حقق مبيعات خيالية بعد ان اختار له عنواناً شيقاً استقاه من نتائج ابحاث مركز البحوث .مفاده ان كثيرا من المنشطات الجنسية تستخرج من خلايا طحالب البحر .
" ابحث عن خصوبتك الجنسية تحت سطح البحر " .
تبدو الكتاب للمجلات والصحف سهلة ويسيرة , وما هي سهلة ولا يسيرة سهولتها سهولة شرب الماء العذب المقطر من مياه البحر , معبأ في قارورة انيقة , جاهزاً وفي متناول اليد .
عن ماذا تكتب وكيف ؟
في الصحافة هنالك دائما , موضوع ناجز للكتابة , يفتح ذراعيه مرحباً بأي طارق , ابتداء من سقوط طفل في حفرة مجار الى استقالة رئيس وزارة .
كل شئ في هذا الوجود ارضاً وسماوات ومجرات يستحق الكتابة اذا عرف الكاتب من اين يبدا والى اين ينتهي . وهو لا يعدم ان يجد موضوعاً جديراً في كل دقيقة وعلى مدار ساعات الليل والنهار .
الاصالة احد اعمدة الثبات التي يقيم عليها الصحافي بناء شواهق عمارته . والأسلوب الخاص , المتميز او المتفرد مطلوب يعززه حس مرهف وثقافة عامة وتوجه انساني نبيل .
اشتراط الصدق والاصالة والنبل في كتابة الصحفي قبل اشتراطها في الكاتب الاديب منطقي . ففرصة قراءة كلماته وافكاره واراءه التي تعانق عيون القراء كل يوم , لا تتوافر للاديب الذي قد لا يقع كتابه بين يدي القارئ الا كل شهر او عدة شهور او حتى سنوات . وفعل القراءة اليومية في التوجية النفسي وعبر العقل الواعي واللاشعور فعل خارق كالسحر وا المعجزة , من هنا تجئ اهمية الصحفي وقدر مهماته الجليلة .
وكلما عرف الصحفي دقائق الموضوع الذي يكتب عنه , واحاط ببطانته وخباياه كان ذلك أدعى لتحقيق النجاح المطلوب . وغني عن الذكر وجوب توافر الحد الاعلى من الثقافة , لتوطيد ثقة القارئ بكاتبه وما يكتب عنه .
هل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كيف أكون صحفياً جيداً ؟

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 14 أغسطس 2011 الساعة: 11:10 ص

كيف أكون صحفياً جيداً ؟
 
 
 
 
من هو الصحفي؟
انه الشخص الذي ينقل من خلال الكتابة حضوره لحدث معين وبالتالي ينقل التجربة التي عاشها وشاهدها إلى القارئ، لكي يجعله يعيش التجربة ذاتها ، ويشعره انه كان حاضرا في ذلك الحدث، من خلال وصفه الدقيق والعميق وبلغة سهلة.فعندما يعطي الصحفي هذا الإحساس إلى القارئ يكون بذلك قد حقق طموحه في الكتابة ، لكن تواجه الصحفي من هذا النوع بعض المشاكل أهمها طول المقال .. في الماضي كان الصحفي يعرف على انه إما أن يكون ناقدا موهوب الجانب أو مغامرا ، أو من هواة القلم .. أما اليوم فهو اختصاصي أعلام .. وهو الشخص الذي يكرس جل وقته لممارسة الصحافة ..أن الصفات التي تميز المهنة المعاصرة هي الاختصاص الجدي والتقنية المتنامية ، حيث أن الأعداد والتخصص العلمي للعاملين في هذه المهنة لم يكن واردا في ثلاثينات القرن الماضي ولم يكن أحدا يجرؤ على مخالفة الرأي السائد آنذاك " بأننا نولد صحفيين ، ولا نتعلم الصحافة " ..لذلك احتاجت بريطانيا لوقت طويل حتى تتخلص من هذه الأفكار، أما في فرنسا فقد أنشأت أول مدرسة للصحافة عام 1924 ولكن لم يهتم أحد بتأهيل الصحفيين هناك إلا في عام 1962 ..
قليلة هي المهن التي شهدت تطورات متعددة وسريعة والصحافة هي إحدى تلك المهن التي تغيرت تحت تأثير متطلبات وظروف العصر، أن تطور البنيات السياسية ترك أثره الكبير والواضح على الصحافة بالإضافة إلى تزايد دور الدولة في مادة الإعلام أكثر منه في أي قطاع آخر، مما أدى إلى حدوث تحول في المبادئ التي تحكم الصحافة .. لقد وعى العالم على حقيقة " أن حرية الصحافة هي الضمان الكافي لحق الإعلام " .. ولذلك اقر المجلس الأوربي بالإجماع في 25 كانون الثاني / يناير عام 1970 وثيقة عن الصحافة وعلاقتها بحقوق الإنسان ، حيث تبنت هذه الوثيقة مفهوم استقلال التحرير و أكدت على أن هذا المفهوم يقلص تدخل الدولة وسيطرة أصحاب الصحف .. كما تنص الوثيقة على انه من الأفضل تأمين استقلال هيئة التحرير عن الإدارة وانه على رئيس التحرير والفريق الذي يعاونه تحمل المسؤولية كاملة عما ينشروه .
خواص الصحفي
يعتبر بزاك الصحفي " الشخص الذي يتصف بإشراق التفكير وعفويته ".. لكن صفات الصحفي اليوم تبنى على الثقافة ، والتمكن من تقنيات البث الجماعي والتخصص .. وما يسمى بالصحفي المثالي والممتاز يوجد فقط في عالم الأحلام ، ولكن هناك خواص مهمة في من يريد أن يكون صحفي جيد وهي بمثابة دعامة له:
الفضول ، وحب الاستطلاع :
يأتي الفضول الذي يميز الصحفي عن غيره بالمقام الأول وقبل كل شئ إي شئ ، حيث يجب أن يكون قادرا ليس على التساؤل فحسب وإنما على معرفة وتوضيح الأشياء، ولكي يختبر الصحفي ذاته قبل عمل أي مقابلة أو مقال يجب عليه أن يسأل الأسئلة الستة وهي "
منَ ..؟ ماذا..؟ متى..؟ كيف..؟ أين .. ؟ لماذا..؟
والتي من خلالها يستطيع معرفة الحقيقة وينقلها بدوره إلى الناس ..
حب اللغة:
لكي يستطيع الصحفي التعبير عن ما يجول في خاطره بوضوح وبساطة ودقة وكذلك بشكل صحيح يجب عليه إتقان اللغة التي يكتب بها ، حتى يستطيع تطويع وقلب الكلمات بالشكل الذي يخدم موضوعه ، وليتسنى له أيضا أن يختار بين هذه الكلمة وتلك وما هو الأصح ، بالإضافة إلى الخيال وتوحيده ضمن الممكن .. باختصار أن الصحفي يمكنه أن يجذب القارئ أليه عن طريقة اللغة التي يستعملها في الكتابة فهي " إي اللغة " كأنها آلة موسيقية تعزف الموسيقى التي يصغي إليها.
اهتمام الناس:
يقوم الصحفي بدور الوسيط بين الناس وما يريدون معرفته..
والصحفي الجيد هو الذي يكون دائما بين الناس يتحدث إليهم ويفهم ما يودون معرفته

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الالوان في علم نفس الانسان

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 7 مارس 2011 الساعة: 10:23 ص

 

الالوان في علم نفس الانسان
 

الله سبحانه وتعالى حين خلق الحياة خلق كل ما فيها وجعله مسخراً للإنسان، ومن هذه المخلوقات الألوان ، فالألوان إحدى مخلوقات الله التي سخرها لنا ، فدورها لا يقف فقط عند الترفيه النفسي والأنس التي تضفيه الألوان على النفس البشرية ، بل إن الأمر يتعدى ذلك بكثير فلقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الألوان لها تأثير على خلايا الإنسان ، فخلق الله سبحانه وتعالى السماء بهذا اللون ، وجعل الزهور لها ألوان محددة ، والشجر باللون الأخضر كل تلك الأمور لم تخلق عبثًا ولكن لحكمة ربانية ، وهذا ما تم اكتشافه حديثًا ، فلكل لون موجة معينة ، وكل موجة لها تأثير على خلايا الإنسان وجهازه العصبي وحالته النفسية وهناك فرق بين نظرة علماء الطاقة لكل لون ونظرة علماء النفس .. 
فلو قمنا بأخذ ألوان قوس قزح بالتدريج والتي نسميها في علم الطاقة الأطياف السباعية ، بالترتيب :

اللون الأحمر اللون الدبوماسى 
يقول علماء النفس إن اللون الأحمر هو لون الحب ، لكن علماء الطاقة يقولون إن اللون الأحمر يرمز للانتماء ، وأن أثر موجة وتردد اللون الأحمر على الجهاز العصبي وخلايا الجسم تقوي روح الانتماء ، فالشخص الذي عاش حالة من الاختلال الأسري ، أو الشخص المغترب ، أو الذي يشعر بالوحدة يكون بحاجة إلى اللون الأحمر ، ونحن نعتمد في جلساتنا العلاجية مع هذا الشخص على استخدام اللون الأحمر حتى يساعد في تعديل شعوره ، كذلك الشخص الذي يرتدي اللون الأحمر في أحد الأيام فاعلم أن خلاياه تحتاج لموجة اللون الأحمر حتى تدعم شعوره بالانتماء ، فهو يعاني من عدم الانتماء ، والأحمر يكون علاج حالته وهذا يفسر سر السجادة الحمراء التي تفرش لأي دبلوماسي يزور بلداً ما غير بلده ، فهم يقومون بفرشها حتى يرفعوا من روح الانتماء للبلد التي يزورها ..

اللون البرتقالي يفتح الشهية
اللون البرتقالي يفتح الشهية ، إذن فهو مناسب في غرف الطعام وغرف المعيشة أيضاً لأنه يعطي نشاطاً ، لكنه غير مناسب لغرف النوم أيضاً ، لأنه يسبب الأرق حيث أنه من درجات ومشتقات اللون الأحمر ، وهذه الألوان النارية مستوحاة من الشمس .. فهو يعطي إحساساً بحب الحياة وهو مناسب لأوقات النهار أكثر .. وموجات الشمس توحي للإنسان بالنشاط ، وهذا الحكمة من خلق الشمس بهذا اللون فهي تطلع بالنهار , ويفيد اللون البرتقالي المرأة التي تشعر بعدم الاستمتاع بالحياة ، فهناك نساء يشعرن بالاكتئاب والملل الدائم لذلك ، فهذا اللون يساعدهن على الخروج من هذه الحالة النفسية , وكذلك المرأة التي لديها خلل في الهرمونات يساعدها اللون البرتقالي على استثارة الهر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سُوفْ كَا، ربي رَايْتْمَاغْ

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 24 فبراير 2011 الساعة: 08:41 ص

 

"سُوفْ كَا، ربي رَايْتْمَاغْ"
 
ليس إنسانا من لا يخاف؟ وطبيعي أن يخاف كل إنسان، لكن لن تكتمل إنسانية أي كان، حتى ُيغلب القيمة على الخوف الزائل. الكاتب والمعارض المصري، عبد الحليم قنديل.
سيتغرب البعض من عنوان هذه المقالة، ويتساءل الكثير ممن صعب عليهم تهجيه قبل فك شفرته ومعناه، وربما يقول البعض عند معرفته أنه مكتوب باللغة الامازيغية المغربية، و"مالنا حنا ومال الأمازيغية"، وهنا سيكون جوابي أولا للذين يحاولون فهم معنى العنوان، دون غيرهم ممن يرفضون اللغة الأمازيغية المغربية وأترك الرد عنها لمواعيد والمقالات أخرى قادمة بحول الله وقوته. 
أما:"سوف كا ربي رايتماغ" فهو من المقولات والأمثال المغربية الأمازيغية السائرة المتوارثة التي تعكس نظرة واضحة عن بعض تجارب المجتمع المغربي الأمازيغي وما يتبناه من أفكار ومعتقدات،ووسيلة من وسائل تقييمه وحكمه على الأمور وتفصيلاتها بحسب الفكر السائد. أما معناه الإجمالي فهو: أن الشعور باليأس والإحباط يقضي على الخوف والتردد لدى الحيوان والإنسان حين يؤلمه الظلم وينفد صبره وييأس من زوال "الحقرة"، ولا يجد بدا من الانتفاض والثورة للخروج من تلك الحالة النفسية الشاذة التي يتكبد مرارتها …
 أما مناسبة المثل، فهو إفراز حادثة معينة معاشة مستوحاة من موقف سِنّورِ يائس مَقهور، ومن ردة فعله تجاه كََلِبِ متجبر متعدي ضيق عليه الخناق، ولم يبقى أمامه من مخرج إلا تطبيق مقولة المتنبي:
    وإذا لم يكن من الموت بدّ *** فمن العار أن تموت جبانا
فصاغ ذلك، الرجل الشعبي الأمازيغي، في قالب جميل ليبقى في الذاكرة الجمعيةكشاهد لا يطويه النسيان، ويستدل به على مواقف مماثلة، وأحداث متشابهة قد يعترض لها الإنسان في حياته، كحالات الشعور باليأس والإحباط والظلم ومرارة الاحتقار، التي تقضي على الخوف والتردد، وتجعل المرء جريئا في لحظات ضعف، فلا يهتم بالعواقب، ولا يهاب الموت، للتخلص من التسلط، والانتفاض والثورة على المتسلط، بأي وسيلة مهما ضعفت.
 كفعل "سُوفْ" أي النفخ، التي تلجأ إليها القطط المقهورة للدفاع عن نفسها، بمحاولة التنطع على الظالم، ولو بالنفخ والزمجرة فقط، فإن ربي "رَِايْتْماغْ" أي أن الله سيكفل محاربة الظلم ويتولى الطغيان بدالك، ف "رايتماغ" تعني: سيدافع ويخاصم ويحارب بجانبك.
ما يذكرنا بما حدث مع محمد بوعزيزي أحد مقهوري الوطن المغاربي والعربي الخوافين المرعوبين من ظلم المخزن وتجبره، والذي طفح به كيل الظلم، ودفعه الإحساس بالقهر إلى التحرر من خوفه المتجذر في أعماقه منذ نشأته الأولى، وتحول بالتالي إلى شرارة إنعتاق للشعوب من طغاتها.. وفي نفس السياق نجد في الدارجة المغربية أمثالا كثيرة تحمل نفس دلالة المثل الأمازيغي، ومنها  القائل: "حك على الخواف يوللي رجل" الذي يعني أن الضغط على الجبان يحوله إلى سبع زائر شجاع، ويؤكد مثيله "سوف كا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أقسم أنى … و بسم الثورة … سأصرخ أصرخ حتى الموت

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 11 فبراير 2011 الساعة: 14:08 م

لا تبكى نفسى على شىء قد ذهب ..ونفسى التى تملك كل شىء ذاهبه   (المدونة التوأم مع مدونتي قطار الحياة )

تحية إكبار وإجلال

إلى شعب مصر الأبي

إلى أبناء وشباب مصر

ورحم الله شهداء الثورة

الأحرار

كتبتها المدونة المصرية Wahdah Wahedah ، في 9 فبراير 2011 الساعة: 18:23 م

أقسم أنى يا بلدى شهيدك
 
أقسم أن سلاحى الصَوْت
 
أقسم أنى وجدت قضيه
 
أدافع عنها حتى المَوْت
 
 ——————————————–
 
بسم الثورة بسم الشعب
 
بسم الزمن الجاى و الصعب
 
بسم صعوبته الغاليه علينا
 
بسم القوة جوه القلب
 
 
 
بسم الشهدا بسم بلادى
 
بسم النور الجاى و الضى
 
بسم الزهر الصافى النادى
 
بسم الحلم الصاحى الحىّ
 
 
 
بسم الدم و بسم الخوف
 
بسم تحدّى لأى ظروف
 
بسم الأرض الواقفه معانا
 
بسم الناس الواقفه عليها
 
بسم الأمل الطارح فينا
 
بسم عيونها الصاحيه عليها
 
 
 
 
 
بسم اليوم البادىء حر
 
بسم النور و السما و الطير
 
بسم الصمت و بسم الصبر
 
بسم الجاى الراسم خير
 
 
 
بسم الصورة و بسم ميدان
 
بسم ليالى الشتا و البرد
 
بسم رصاصة ف المليان
 
بسم الواقف فوق الحد
 
 
 
بسم تلات ألوان و النسر
 
بسم الأحمر تمن الثورة
 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جوع كلبك يتبعك.

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 10 فبراير 2011 الساعة: 11:49 ص

جوع كلبك يتبعك.

 

ٍأربكت الثورة التونسية وبعدها المصرية، كل الحسابات و التقديرات، وفندت الكثير من المعتقدات والقناعات التي كانت راسخة لزمان طويل جدا لدا الكثيرين، وعلى رأس القناعة كلها، تلك التي مفاده "أن الفقر والجوع لا يصنعان الثورة، وأن الجياع والفقراء المحرومين لا يمكنهم القيام بأي فعل أو نشاط سياسي، لانشغالهم بتوافه الحياة وصغائرها، وتركيز اهتمامهم على تأمين لقمة الخبز، سبب استعبادهم وإذلالهم وإبعادهم عن السياسة وما يجي من باباها"، ما يجعلهم لقمة سائغة في حلوق الأغنياء الذين يستغلون حاجتهم والخصاص العارم، كعامل للإخضاع والتركيع للبقاء في السلطة المتحكمة في الرقاب لمدد طويلة، ومن أجل ذلك طبقواالمثل السائر "جوع كلبك يتبعك" ناسين المثل المضاد "جَوِّعْ كَلْبَكَ يَأْكُلْك" الذي يلخص قصة أحد ملوك حِمْيَر، الذي كان عنيفًا على أهل مملكته يغصبهم أموالهم ويسلبهم ما في أيديهموكانت امرأته سمعت أصوات السُّؤَّال، فقالت" إني لأرحم هؤلاء لما يلقون من الجَهد… ونحن في العيش الرغد، إني لأخاف عليك أن يصيروا سباعًا وقد كانوا لنا أتباعًا. فردّ عليها "جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك" وأرسلها مثلاً.فلبث بذلك زمانًا ثم أغزاهم فغنموا ولم يقسم فيهم شيئًا، فلما خرجوا من عنده قالوا لأخيه وهو أميره"قد ترى ما نحن فيه من الجَهد، ونحن نكره خروج المُلْكِ منكم أهل البيت إلى غيركم، فساعِدْنا على قتْلِ أخيك واجلس مكانه"، وكان قد عرف ظلمه، فأجابهم إلى ذلك، فوثبوا عليه فقتلوه، فمرَّ به عامر بن جذيمة وهو مقتول… وقد سمع بقوله" جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك" فقال: ربما أكل الكلب مؤدبه إذا لم ينل شِبَعَه، "جَوِّعْ كَلْبَكَ يَأْكُلْك" فأرسلها مثلاً سائرا". قصة طريفة ذات مغزى عميق يؤيد نظرية أن الجوع والفقر والحرمان والإذلال قد يحول الفقراء والجياع إلى سباع يأكلون من منع عنهم الخبز بالضبط كما هو حال العالم العربي اليوم مع تحول كياناته الراكعة الخاضعة المستسلمة، إلى مواطنين أكثر وعيا واهتماماً بالسياسة، وطرح المزيد من الأسئلة ووضع الكثير من علامات الاستفهام السياسية ومتلازماتها البسيطة والمتمثلة في المطالبة بالخبز والحرية والكرامة التي أججت من حدتها ثورة الانترنيت، وسرع من وثيرتها الفيسبوك والتويتر، وعجل نضوجها واكتمال ثورتها اليوتوب إلى جانب باقي وسائل الاتصال الحديثة التي كونت لدا أغلبية الناس قناعة، بأن هؤلاء الفقراء الذين كانوا إلى زمن قريب، مجرد أشباح جائعة مهمشة مهملة لا تعني أي شيء لأي كان، ولا تدخل في حسابات الأنظمة، ولا في ميزانيات أولئك الذين ألفوا العبث بمصائر ومقدرات الشعوب العربية منذ أن حصلت هذه الشعوب على استقلالها، هم دينامو تحريك الغضب اللازم لقهر الخوف، وبعث الشجاعة القمينة بتحقيق التغيير/الثورة، والدفع بالشباب إلى الشوارع لمواجهة غول السلطة القمعية وزبائنها الساديين، للمطالبة بحياة تليق بإنسان القرن الحادي والعشرين..حياة مفعمة بالرفاه والحرية والمساواة،
 فمن يتمتع بأدنى درجة من الرؤية المنصفة، يرى أن الثورة التي يعيشها العالم العربي اليوم لا تخلو في حقيقتها من غرابات طريفةمبهمة، ومفارقاتعجيبة غير مفهومة، ولعل أول تلك الغرابات هو كون ما حدث في تونس، هي أول ثورة عربية شعبية تحدث بعد نحو قرن من الصمت ومصادرة الحقوق والمبادئ وعجزت ضد الأنظمة التي عجزت عن تأمين أبسط متطلبات الشعوب الغنية بطاقاتها وشبابها ومصادرها وثرواتها. وثاني الغرابات، هو انطلاقها من شرارة انبعثت من احتراق جسد أحد الباعة المتجولين الجامعيين الفقراء بعد مصادرة عربة خضراواته، لتتحول إلى قبس ينير ويضيء طريق التحرر في باقي البلدان المجاورة الأخرى كمصر والجزائر واليمن، ويبعث الرعب في الكثير من الأنظمة والحكومات العربية الأخرى التي يعتمد معظم حكامها، وبكل أسف، سياسة التخويف والتجويع، على افتراض وأساس أنه السبيل الكفيل بالحد من تطلعات الفقراء وتقزيم طموحاتهم..
أما أعجب المفارقات وأغربها غير المفهومة التي ويقف المتتبعون أمام حقيقتها، مشتتي الأذهان تائهي الأفكار، هو ذاك الكرم الحاتمي الفجائي الذي "طاح" وانهال فجأة على رؤساء وحكام الأنظمة والحكومات العربية ورموزها التي كانت إلى حين قريب بين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثورة شباب مصر وشعبها.. تصنع ثورة إعلامية عالمية

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 4 فبراير 2011 الساعة: 13:45 م

ثورة شباب مصر وشعبها.. تصنع ثورة إعلامية عالمية
آثار الثورة تنتشر في المعاقل الإعلامية الغربية
يا شباب ثورة مصر الحبيبة
يا فتيات ثورة مصر الكريمة
يا شعب ثورة مصر الرائدة
أصدقكم القول من موقعي البعيد عنكم جغرافيا، القريب منكم وجدانا وقلبا وقالبا.. لقد امتدت آثار ثورتكم إلى أعماق الإعلام الغربي وأحدثت فيه "ثورة"، لا يستهان بأبعادها بعد أن كان لعقود وعقود أسير تضليل وانحراف، لا ينظر إلى الشعوب والبلدان العربية والإسلامية إلا بمنظور المصالح والمطامع الغربية وما ترتكز إليه من أنظمة مستبدة..
صمودكم.. صنع التغيير، في مصر، في عالمنا العربي والإسلامي، وفي العالم الغربي أيضا، بل في حصن من أرسخ حصون تشويه واقع العرب والمسلمين ومستقبلهم حتى الآن.
لعلكم تابعتم ما نشرته فضائية الجزيرة عن التغيير الذي شهدته وسائل الإعلام الأمريكية نفسها في الأسبوع الثاني من ثورتكم النقية الصافية العزيزة، حتى وصل تأثيرها إلى دوائر صناعة القرار السياسي نفسها، ولئن عادت المناورات والمؤامرات والمواقف المعادية في المستقبل، فمن المستحيل بعد اليوم أن يركن صانعوها إلى أنّ الموات يسود في الشعوب العربية والإسلامية كما روّجوا لذلك طويلا، وأن حياة اللهو والضياع سيطرت على جيل المستقبل بشبابه وفتياته فيمكن الاعتماد "عليهم" –كما كانوا يظنون- لاستمرارية أنظمة فاسدة مستبدة يعتمدون عليها..
لقد صدّقوا أنفسهم طويلا.. ففوجئوا بكم حقا، فأنتم من تصنعون التغيير.. ولقد شهدنا من وعيكم مستوى مذهلا يجعلنا على يقين أنّكم تقدّرون أيضا أبعاد ما تصنعون وكيف يمتدّ بآثاره إلى كل مكان.
لا أحدثكم يا أمل المستقبل حديث عاطفة وجدانية، وإن تدفّقت المشاعر في كل وجدان أحييتموه، وقلب ينبض بحبّكم ونصرتكم، بل أحدّثكم حديث المتابعة المهنية والمشاركة والرؤية المباشرة لما يجري من حولكم.. بفضل وعيكم وصمودكم في ثورتكم.
إن من يتابع ما صنعتم بوسائل الإعلام خلال أيام معدودات لا يملك –عن بعد- إلاّ أن يغمره الإجلال والتقدير، وإذا كان ممّن كان يسعى لما تسعون إليه، ويتلاقى معكم على ما تتطلعون إليه، فلا بدّ أن يحسّ بكثير من الحياء.. أنّ ما تنجزونه خلال أيام يفوق ما أنجزه سواكم خلال أجيال.
لم يقتصر الأمر على الجزيرة فقط، مع كل التقد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عندما يتسيد المال

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 1 فبراير 2011 الساعة: 12:14 م

 
 
عندما يتسيد المال
 
لا نختلف بحال من الأحوال في أن حب المال حقيقة إنسانية وواقع بشري. لكن يبدو أنه يفوق عندالبعض كل التقديرات، ويتعدى كل الحدود المسموحة والمفترضة إلى حد يتحوّل من كونه إحدى وسائل الحياة،إلى إله ومعبود يعسر التعامل معه وتوظيفه ايجابيا كنعمة وحق مشروع، يفترضالتمتع به وتقاسمه مع الآخرين بالقدر المتاح، والإمكانية المعقولة من العدالة والمساوة والحكامة…فيبالغ الكثيرون في عبادته وتجميده وكنزه في الخزائن والصناديق، ويتحول إلى قيد أعمى وسلاسل خانقة معرقلة لكل سبل التنمية.
فتنقلب موازين الحياة ومكاييل المنطق ومقاييس الضمير ويتم تغليف القيم والأخلاق الإنسانية بما يتناسب والطمع الذي جبل عليه الإنسان، فيبالغ الناس في عبادة المالبادخاره وكنزه وحبسه في الصناديق. ويأكل الإنسان أخاه بمسميّات مختلفة ومختلقة وذرائع زئبقيّة مقنعا نفسه بأنّ ما يفعله حنكة وحذاقة لا يتقنها الكثيرون! فينتفي الصدق وتموت روح الصفاء، وتختنق المودة، وتحل الحسابات القائمة على المصالح المادية المجرّدة من العواطفحتى بين اقرب الناس..لأن للمال قدرة خطيرة على استيطان مراكز التفكير والوعي واللاوعي، واختراق العقل وتجميد القلب والحس الإنساني الصافي، وتغييب الضمير والمنطق،وتحويل الإنسان إلى ما يشبه الروبوهات المتطورة المتقنة التي لاتخرج عن المسارات المحددة والخطوات المطلوبة منها، فتعمل بكل طاقاتها وقدراتها المكرّسة والمسخرّة لخدمة سيد واحد لا شريك له هو المال..
وكلما تضخم المال وانتفخ ازداد الطمع وفتح المرء ذراعيه للمزيد من الأملاك والأراضي والعقارات والأرصدة المعلنة منها والسرية، وسقطتعنده كل الحسابات إلا المادية منها، لأنّ المادة حين تطغى على نسق وأسلوب الحياة ومنهجية التفكير وترتيب الأولويات تجمّد دفءالعلاقات الإنسانية وتقتل فيها الصدق والعفوية و روح الصفاء 
 وفي هذا الغمار وذاك ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثورة شباب واعٍ يغيّر..

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 29 يناير 2011 الساعة: 21:23 م

 

ثورة شباب واعٍ يغيّر..
وليست ثورة غضب يدمّر
متى تتخلّى النخب الهرمة عن سلطاتها.. في المعارضة أيضا؟..
الشباب ـ الغضب ـ النخب
 
لعل أكثر الكلمات استخداما في متابعة أحداث تونس ومصر و… كانت كلمات "مفاجأة".. و "شباب".. والغضب.. فوجئ المستبدون بثورة الشعوب وصلابتها.. فوجئ الغربيون بخواء الأنظمة وسرعة تهاويها.. فوجئت النخب بما يصنع الشباب بالشعوب من "وراء ظهرها!" وهم لا يكادون يلحقون بها.. فوجئ المفكرون والإعلاميون بتتابع الأحداث بأسرع مما تستوعب رؤوسهم وتخطّ أقلامهم وتبدع قرائحهم و"تتواضع" تنبّؤاتهم.. فوجئ علماء السياسة المعتبرون والمحللون المتمرّسون بأن تنطلق شرارة بداية الثورات العربية الحديثة من تونس بالذات وأن تكون النقلة الأكبر الأولى إلى مصر تحديدا.. وربما كانت الفئة الوحيدة التي لم تُفاجأ كثيرا –وإن قيل آخرون عنها إنها فوجئت كسواها- هي الفئة التي صنعت الثورة، فئة الشباب من هذه الأمّة.
أما كلمة غضب، فقد أسيء استخدامها في كثير من الأحيان، إذ غطّى الحديث عن الجانب الطبيعي في التعبير عن غضب راكمته السنون والمعاناة، على تلك الدرجة العالية المشهودة من الوعي لدى "الشباب الغاضب"، التي عبرت عن نفسها في القدرة على الحفاظ على سلامة تحركه، رغم القمع الكبير في التصدّي لسلميّة تحركه، ثم الاستفزازات المتتالية التي واجهها، فضلا عن المراوغة المثيرة للغضب فعلا في تدنّي الاستجابة لمطالبه الثابتة الواضحة القوية الحاسمة، رغم أن انتصاره في جولة الكرامة التي خاضها والثورة التي صنعها صار أمرا محتما.
الشباب
من أين جاءت تلك "المفاجأة" الكبيرة إزاء ما صنع جيل الشبيبة في تونس ومصر.. (وسواهما.. فقد أصبح من المستحيل أن تنقطع هذه المسيرة)؟..
كنّا – نحن الذين تجاوزنا مرحلة الشباب.. ونتحدّث عنه، أو كان معظمنا- نرى الشباب القوي بأعيننا الكليلة، ونتابع أفكاره الوليدة المحلّقة في العلياء بقوالب أفكارنا المشدودة إلى الأرض، ونقيس مشاعره وأحاسيسه المتوهّجة مضاء وتفاعلا مع قضايانا وعالمنا وعصرنا الآن بمعايير انشغال بقايا حماستنا ببقايا خلافاتنا المستمرة المتوارثة على تعاقب العقود المتوالية من أعمارنا، وننتقد وسائله وأساليبه في التلاقي والتنادي والتحرك والعمل، لأنّه لا يخضعها لحكمة وصايانا وسداد نصائحنا وعصارة تجاربنا وبُعد نظرنا، وما دام لا يقيّد مساره بتوجيهاتنا فهو شباب متمرّد، وما دام لا يتحرّك من ورائنا فقد غلب عليه الموات، وكلما رصدنا منه فريقا يغنّي ويصفّق عمّمنا عليه وصمة الانحلال والضياع، ثم إنّنا نتحدّث عن الشبيبة حديثا عن فئة من الأعمار تفتقر إلى النضوج في نظرنا، متسرّعة في القرار والتصرّف، عاجزة عن الاستيعاب الشمولي للحدث والعالم، خيالية مثالية متناقضة مع الواقعية ومتطلباتها.. ثم رأينا "فجأة" أن "هذا الشباب".. صنع ثورة، وأن كل جانب من جوانب الفوضى المحدودة بالقياس إلى ما كنا نعتبره ثورات تاريخية متميزة، كان من صنع سواه وليس من صنعه، أفلا ينبغي أن يفاجئنا صنيعه؟..
في مصر، وسبق أن شهدنا في تونس شبيه ما شهدناه في مصر، كنا نتابع –ووجب أن نعجب- كيف يتمكن الشباب المتظاهرون وهم بعشرات الألوف في حي من أحياء القاهرة أو ميادينها، من دفع بعضهم بعضا إلى تفريغ شريط تمرّ عبره السيارات.. فهم لا يقلبونها، ولا يحرقونها، ولا يسبّبون ازدحاما، ولا تعطيلا للمصالح، ولا ينقمون على سائقيها وراكبيها ألاّ يشاركوهم فيما هم فيه..
كنا نرصد –ووجب أن نعجب- كيف تداعى الشباب لإقامة درع بشري من أجسادهم يحول دون المنحرفين وسلب محتويات المتحف القومي في القاهرة، ثم يستنجدون بجيش مصر ليحمي ممتلكات شعب مصر في المتحف وسواه..
كنا نرصد –ووجب أن نعجب- كيف يتمكن أولئك الشباب من التواصل بعد أن حاول النظام حصارهم بقطع خطوط الهاتف الجوّال وخطوط الشبكة العنكبوتية، فإذا بهم يتلاقون من كل حدب وصوب من جديد وتتحول مظاهرات المئات إلى الألوف، فعشرات الألوف، فمئات الألوف..
لقد أظهر شباب مصر وتونس –وهو ما يسري على شبا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحقوق العاطفية والنفسية للزوجة

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 8 يناير 2011 الساعة: 21:52 م

  

الحقوق العاطفية والنفسية للزوجة

 

الإنسان مخلوق اجتماعي في حاجة نفسية دائمة لمن يؤنسه ويعايشه، بدليل قوله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) فهو في حاجة إلى مودة الرفيق وسكن المؤنس ورحمته وعونه، لذلك ركن إلى الحياة الزوجية، والبناء الأسري القائم على المودة والرحمة والسكن العاطفي والنفسي، الذي لا تستقيم الحياة الزوجية ولا تتحقق بدونه، لأنها حسب علم الطب الحديث وعلم الاجتماع و خبراء العلاقات الزوجية، هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع السليم المعافى المتعاون، وأنها الخطوة الأولى نحو الحياة الإنسانية السليمة الخالية من الأمراض النفسية والعقلية والتناسلية. فالقارئ المنصف لتاريخ الإسلام لابد أن ينبهر بالمكانة الرفيعة التي منحها الإسلام للمرأة حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عنها: "من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي" رواه الطبراني والحاكم. ولذا نجد أن الإسلام -القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة- قد وضع قواعد دقيقة جدا لكل أمور الزواج، واهتم بكل تفاصيل الحياة الزوجية، وبالطبع من أهم هذه الأمور على الإطـلاق أمر الجماع وممارسة الحب بين الزوجين، ولم يجعل أي حرج في تناول أخص خصوصيات علاقة الزوج بزوجته فعالجاها بوضوح تام باعتبارها جانباً رئيسياً من جوانب الدين والحياة، ونبه إلى الكثير من الأخطاء التي ترتكب أثناء تلك العلاقة ما بين الزوجين، التي تتسبب في مشاكل كثيرة، تعود في غالبيتها إلى سبب أساسي، هو الجهل بما يتعلق بآداب العلاقة الزوجية الحميمية ومقاصدها الأساسية، والتي لا يقتصر القصد الرئيسي من ورائها - كما يؤمن بذلك الكثير من الذكور -على قضاء الرجل لوطره الجنسي من زوجته بأي طريقة وكيفما اتفق لغاية إنجاب الأولاد فقط، بل هناك مقاصد أخرى عاطفية ونفسية لا تقل عن الجنس أهمية، والذي يعتبر غريزته من أقوى وأخطر الغرائز أودعها الله تعالى في نفس الإنسان رجلا وامرأة، والتي تستيقظ في نهاية العقد الأول من العمر، ويتكامل ظهورها غالباً عند منتصف العقد الثاني، وهي في الغالب عند الفتاة أبكر منها عند الفتى، وأقوى عند المرأة من عند الرجل. فقد ركز الإسلام على مراعاة المحبة والوفاق العاطفي والتوافق الجنسي بين الزوجين كشرط لإقامة علاقة مترابطة ودائمة، لما له من دور أساس في تعميق الصلة واثراء العلاقة الحميمية بين شريكي الحياة. والذي لا يتحقق إلا بالتواصل الجيد بين الزوج والزوجة والإعراب الصريح عما يشعر به كل واحد منهما أثناء ممارسة الحب بحيث يعرف كل منهما ما يمتع الآخر ويشبع رغبته ويصل به إلى أعلى درجات النشوة. ومن بين الوسائل- كما يقول خبراء العلاقات الزوجية- استخدام الكلام الصريح جدا دون خجل ودون مواربة، والذي ذكره الله سبحانه وتعالى العارف بخبايا النفوس ونوازعها في كتابه الكريم فقال: "وقدموا لأنفسكم" التي يقول عنها المفسرون: أي ابدءوا بالمداعبة والملاطفة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مستنكرا مسلك الذي يسئ معاملة زوجته ثم يدعوها بعد ذلك إلى الفراش ويقع عليها كالدابة بدون مقدمات :’لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة" وقوله: "يظل أحدكم يضرب زوجته ضرب العبيد ثم يدعوها إلى فراشه".. حديث ابن ماجة. فقلة الوفاق وندرة التوافق الجنسي يقتل الحب ويميت التعاطف والتفاهم ويقلب متعة الحياة الزوجية إلى جحيم دائم، لذلك نهي القرآن عن مباشرة الرجل لزوجته دون تمهيد وتدرج، كما جاء في الآية الكريمة  السالفة الذكر، وذلك لأنه سبحانه وتعالى ما أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مناشدة الادارة الأمريكية والأمم المتحدة لحماية سكان أشرف

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 8 يناير 2011 الساعة: 14:48 م

 مناشدة الادارة الأمريكية والأمم المتحدة لحماية سكان أشرف

   

خلال الاعتداء الذي قام به عملاء النظام الايراني بعد ظهر اليوم الجمعة 7 كانون الثاني على أشرف، قامت القوات المهاجمة بالقاء المولوتوف على المجاهدين.

فعدد من المجاهدين اصيبوا بجروح اثر انفجار المولوتوف. وبحسب آخر التقارير فعدد الجرحى اليوم ارتفع الى 175 شخصاً بينهم 83 امرأة مجاهدة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اوقفوا الجريمة ضد سكان اشرف في العراق

كتبها في قطار الحياة علوي حجازي ، في 6 يناير 2011 الساعة: 23:29 م

 

اوقفوا الجريمة ضد سكان اشرف في العراق
فخامة بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة المحترم؛
تحية طيبة
"على أعتاب حلول العام الثالث لفرض الحصار الجائر الغير قانوني على مخيم أشرف والشهر الحادي عشر لفرض التعذيب النفسي على سكان المخيم واللذين يناقضان جميع القوانين والاتفاقيات الدولية والإنسانية ان الحصار التعسفي المفروض على سكان اشرف الأبرياء في العراق  الذين يناضلون لأجل الحرية و الديمقراطية  ضد الحكومة الإيرانية الفاشية يؤلمنا و يولم كل إنسان شريف . و هذا الحصار حسب ما امر النظام الإيراني على الحكومة العراقية .
"و اخيراً  توفي أحد سكان مخيم أشرف وهو مهدي فتحي بعد أن عانى من مرض سرطان الكلى لمدة عام وذلك بسبب وضع لجنة قمع أشرف عقبات مختلفة أمام نقله المبكر إلى المستشفى التخصصي والتداعيات المترتبة على فرض حصار طبي لا إنساني على المخيم. ويأتي هذا في الوقت الذي يعتبر جميع اللاجئين المقيمين في هذا المخيم أفرادًا مح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



أشكركم للزيارة...وفي انتظار عودتكم...بأمر الله

  

إن مرت الايام ولم تروني فهذه مشاركاتي فـتذكروني ،
وان غبت ولم تجدوني أكون وقتها بحاجة للدعاء فادعولي
free counters
هناك مدراء يفعلون بك هكذا؟؟؟
 
ولكن!!! تابع مسيرتك ولاتهتم بهم
فستصل الى هدفك بكل تأكيد
لا تيأس
فالرازق فى السماء والحاسد فى الأرض
 

اغاني عبدالحليم حافظ

التالي